مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
51
شرح فصوص الحكم
هذه الرؤيا ) دليلا له على ختميته في الولاية ( فيرى ما مثله به ) أي بالحائط ( رسول اللّه فيرى في الحائط موضع لبنتين واللبن من ذهب وفضة فيرى اللبنتين اللتين ينقص الحائط عنهما ويكمل بهما لبنة فضة ولبنة ذهب ) قوله : ( فلا بد أن يرى نفسه تنطبع في موضع تلك اللبنتين ) جواب إما ( فيكون خاتم الولاية تلك اللبنتين فيكمل الحائط ) بهما كما يكمل بلبنة واحدة في رؤيا ختم الرسل لوجوب التطابق بينهما وهذه الرؤيا مختصة لخاتم الولاية المحمدية لاشتراكه في المشكاتية والختمية . وإما خاتم الولاية العامة فاشتراكه في الختمية دون المشكاتية فلم يلزم هذه الرؤيا له ( والسبب الموجب لكونه ) أي لكون خاتم الأولياء ( يراها لبنتين أنه ) أي خاتم الأولياء ( تابع لشرع خاتم الرسل في الظاهر ) لأن ولاية الولي لا تحصل ولا تتم إلا بتبعيته للرسل ( وهو ) أي كون خاتم الأولياء تابعا ( موضع اللبنة الفضية وهو ) أي موضع هذه اللبنة ( ظاهره ) أي ظاهر خاتم الأولياء ( وما يتبعه فيه من الأحكام ) يعني صورة اتباعه لخاتم الرسل في الأحكام الشرعية فكان الحائط في حق ختم الرسل حائط النبوة واللبنة الفضية لبنته ولذلك مثلها به وأما في حق خاتم الأولياء فحائط الولاية فكانت اللبنة الفضية جزءا من حائط الولاية في حق هذا الرائي كاللبنة الذهبية فخاتم الرسل هو الذي لا يوجد بعده نبي مشرّع فلا يمنع وجود عيسى بعده ختميته لأنه نبي متبع لما جاء به خاتم الرسل وكذلك خاتم الأولياء بالولاية الخاصة هو الذي لا يبقى بعده ولي في قلب خاتم الرسل ولا وارث بعده للولاية المحمدية ولا يمنع أيضا ختميته وجود الأولياء الوارثين لسائر الأنبياء بعده ( كما هو أخذ عن اللّه في السرّ ما هو بالصورة الظاهرة متبع فيه ) أي كما أن خاتم الأولياء متبع لختم الرسل بالصورة الظاهرة فيما أخذه عن اللّه في السرّ فيرى صورة أخذه وصورة اتباعه فيما أخذه فقوله بالصورة يتعلق بمتبع وإنما وجب الرؤية هكذا ( لأنه ) أي لأن خاتم الأولياء ( يرى الأمر ) أي يرى جميع الأمور ( على ما هو عليه ولا بد أن يراه ) أي أن يرى أمر نفسه ( هكذا ) أي على ما هو عليه من أخذ واتباع ومشكاتية وختمية وغير ذلك من الأمور التي كانت في حق نفسه ( وهو ) أي أخذه هذا العلم عن اللّه ( موضع اللبنة الذهبية في الباطن ) وإنما أخذ هذا العلم عن اللّه ( فإنه ) أي لأن خاتم الأولياء ( أخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحى ) الحق ما أخذه الملك من هذا المعدن ( به ) أي بواسطة الملك ( إلى الرسول ) فهذا المعدن ليس إلا هو الحق فإن كان معدن العلمين واحدا فما كان علم الباطن إلا وجها خاصا من وجوه الشريعة وهو الذي لا يعلم إلا عن الكشف الإلهي الذي لا يحصل إلا بعد تحصيل الولاية فهما متحدان في المآل لذلك يسمى علم التأويل بل هو أصل علم الشريعة وروحه ولا مخالفة بينهما إلا عند أهل الحجاب ( فإن فهمت ما أشرت به ) من الختم والمشكاة وغير ذلك فخذ واعمل به ( فقد حصل لك العلم النافع ) الذي تفتح منه علوم كثيرة نافعة لك في الدنيا والآخرة ، إذ هو العلم الكلي الذي هو